أحمد الشرباصي

65

موسوعة اخلاق القرآن

وسعي الكثير منهم في هدمه بعلم وبغير علم ، لم يقف الاسلام في انتشاره عند حد ، خصوصا في الصين وفي أفريقيا . . ولم يخل زمن من ظهور جموع كثيرة من ملل مختلفة تنزع إلى الاخذ بعقائده على بصيرة فيما تنزع اليه : لا سيف وراءها ، ولا داعي أمامها ، وانما هو مجرد الاطلاع على ما أودعه ، مع قليل من حركة الفكر في العلم بما شرعه . ومن هذا تعلم أن سرعة انتشار الدين الاسلامي ، واقبال الناس على الاعتقاد به من كل ملة انما كان لسهولة تعقله ، ويسر احكامه ، وعدالة شريعته وبالجملة لأن فطرة البشر تطلب دينا وترتاد منه ما هو أمس بمصالحها ، وأقرب إلى قلوبها ومشاعرها ، وأدعى إلى الطمأنينة في الدنيا والآخرة . . . ودين هذا شأنه يجد إلى القلوب منفذا ، وإلى العقول سبيلا ، وبدون حاجة إلى دعاة ينفقون الأموال الكثيرة ، والأوقات الطويلة ، ويستكثرون من الوسائل ونصب الحبائل لجذب النفوس اليه . هذا كان حال الاسلام في بساطته الأولى ، وطهارته التي أنشأه اللّه عليها ، ولا يزال على جانب عظيم منها في بعض أطراف الأرض إلى اليوم » . يا أبناء الاسلام ، ان ربكم هو السّلام ، وان رسولكم هو نبي السّلام ، وان قرآنكم هو كتاب السّلام ، وان تحيتكم هي السّلام ، وان مسعاكم إلى الجنة دار السّلام ، وان رسالتكم هي رسالة السّلام فأشعروا أنفسكم روح السّلام ، ليعمكم ربكم بنعمة السّلام .